انظر إلى الأبعاد الوظيفية والبصرية والحسية والاجتماعية لمقاهي المدينة
يمكن تقسيم أنواع المساحات المخصصة لتقديم الطعام الخفيف وجميع أنواع الشاي والمشروبات غير الكحولية في مدن إيران اليوم إلى ثلاث فئات رئيسية: المقاهي القديمة والمقاهي المغلقة والمقاهي الحضرية. وفي هذه الأثناء، ترتبط المقاهي الحضرية بعلاقة ديناميكية مع الفضاء الحضري مقارنة بالأنواع الأخرى، ولا يقتصر وجود الضيوف فيها عادة على الفضاء الداخلي. ولهذا السبب فإن هذه المقاهي تؤثر على الفضاء الحضري من أبعاد مختلفة وارتباطها بالفراغ الحضري يعطيها نوعية خاصة وأهمية أكبر. يوفر البعد الوظيفي لهذه المقاهي إمكانية الراحة والعمل والاجتماعات الودية إلى جانب استقبال المواطنين والسياح وخلق مساحة فعالة لرفاهية الجميع. وأبعادها البصرية والجمالية لها تأثير مباشر على جمالية السور الحضري وإضفاء الهوية على مظهر المدينة، كما أنها تمكن من الرؤية من الداخل أو المنطقة الواقعة أمام المقهى إلى المناظر الطبيعية والبيئة المحيطة. وتتأثر حواس الإنسان الأخرى مثل الشم والسمع وبالطبع التذوق بالمقهى، وبالإضافة إلى هذه فإن من أهم جوانب هذه المساحات هو الجوانب النفسية وخلق شعور بالانتماء لدى الجمهور أيضًا. تتمتع المقاهي بقدرة كبيرة على تعزيز البعد الاجتماعي للفراغات الحضرية، كما أنها بيئة مناسبة لاجتماع الناس معًا. ولسوء الحظ، فإن معظم أماكن الاستراحة الحديثة في المدن الإيرانية عبارة عن مقاهي مغلقة، وفي المقاهي الحضرية، تم تجاهل قوة المساحات للتفاعل الاجتماعي وتعزيز ثراء المدينة تقريبًا، وتحولت إلى مساحات غير سارة في كثير من الأحيان أقل الاعتبارات البصرية والحسية، والتي لا يمكن أن تلعب دوراً مناسباً في تعزيز الأبعاد الاجتماعية والنفسية للفضاءات الحضرية.
مع الأخذ في الاعتبار الانخفاض التدريجي للعديد من السمات المرغوبة والمثالية للفضاء الحضري في المدن الكبرى في إيران، والاستخدام الصحيح للمقاهي كأماكن للاستراحة وزيادة تواجدها في الفضاء الحضري ومنع تحولها إلى مغلقة ومحدودة وواحدة. الفضاءات البعدية يمكن أن تلعب دورا هاما في تحسين الإحساس بالمكان وتحسين نوعية الفضاءات الحضرية. ولتحقيق الاستخدام الصحيح لهذه المقاهي يجب دراسة جوانبها الوظيفية والبصرية والحسية والنفسية والاجتماعية وتقديم نموذجها الفعال بكافة أبعاده. مساحة يمكن أن تضيف إلى الجمال والغنى الحسي للمساحة الحضرية في البعد البصري والحسي، لها دور فعال في خلق الشعور بالانتماء للمدينة وتشجيع الناس على التجمع وزيادة رغبة الناس في التفاعل الاجتماعي والتواجد معا .


